محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
490
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
أسفرت عن وجهها كأنّها قمر ، وتكلّمت كأنّها تنثر الدرّ ، وهي تخاصم زوجها ؛ فمالا إليها ميل المتهالكين في العشق وطلبا منها الخلوة وأجابت إلى ذلك بشرط الشرك باللّه والسجود لصنم كانت تعبده وشرب الخمر وقتل زوجها ؛ فأبيا الشرك باللّه وقتل النفس ورضيا بشرب الخمر ؛ فلمّا شربا وأفضى بهما الشرب إلى السكر ( 213 ب ) طلبا منها الفراش ، فأبت عليهما إلّا السجود للصنم وقتل النفس التي حرّم اللّه ، وأن يعلّماها اسم اللّه الأعظم الذي به كان هبوطهما وصعودهما ؛ فأجابا جميع ما سألت شركا باللّه وقتلا للنفس التي حرّم اللّه ، وذكرت هي اسم اللّه الأعظم وصعدت إلى السماء . هذا قول ابن عبّاس في رواية الكلبي وعطاء . وفيما روي عن عليّ - رضى اللّه عنه - زيادات منها أنّ الملكين كانا يصبحان في الأرض ويمسيان في السماء ، وأنّ المرأة كانت ملكة بفارس وكان الملكان قاضيين في بلدين ؛ فكانت تأتي هذا مرّة وهذا مرّة ؛ فاتّفق اجتماعهما ؛ فإذا هي عند أحدهما ؛ فقال أحدهما ؛ أما تعلم يا أخي شدّة عذاب اللّه وسطوة سخطه وشهاب نقمته ؟ ! وقال الآخر : أما تعلم يا أخي سعة رحمة اللّه وكريم عفوه وكبير مغفرته ؟ ! فبينا هما يتذاكران ؛ إذ خرجت عليهما ؛ فبسط أحدهما يده إليها ، فقالت : مكانك حتّى تعلّماني ما تصبحا به هبوطا وتمسيا به صعودا . فعلّماها ، وذكرت هي اسم اللّه وصعدت إلى السماء ، فأتبعاها أبصارهما ؛ فلمّا أمسيا وذكرا اسم اللّه الأعظم وصعدا إلى السماء دحرا عن ذلك ؛ فمكثا أيّاما يتردّدان في الأرض ، ثمّ ذكرا رجلا صالحا من بني إسرائيل ، فأخبراه بحالهما وسألاه الشفاعة عند اللّه تعالى بالدعاء ؛ فدعا لهما يوم الجمعة بعد العصر ؛ فخيّرا بين عقاب الدنيا وعقاب الآخرة ؛ فاختارا عذاب الدنيا ؛ فهما يعذّبان إلى يوم القيامة . وروي عن الكلبي قال : لمّا قال اللّه تعالى للملائكة : اختاروا ثلاثة منكم اختاروا عزا وعزايا وعزازيل ؛ فلمّا ركبت الشهوة فيهم استعفى عزازيل عن الهبوط ، واستغفر ربّه - عزّ وجلّ - وسجد له أربعين سنة ، لم يرفع رأسه عن مسجده كفّارة عن تبكيته بني آدم ؛ وأمّا الآخران فهما هاروت وماروت غيّر اسمهما حين ارتكبا تلك الكبائر . قال قتادة : فما مرّ عليهما شهر حتّى افتتنا .